الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
14
تفسير كتاب الله العزيز
وهم ينظرون . ثمّ ينادي مناد : يا أهل الجنّة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت . فهو قوله عزّ وجلّ : ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ ) . ذكروا عن ابن عمر قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : إذا دخل أهل الجنّة الجنّة ، وأهل النار النار ينادي مناد : يا أهل الجنّة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت ، وكلّ خالد فيما هو فيه « 1 » . قوله : وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ : أي في الدنيا . وهذا كلام مستقبل وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 39 ) : يعني المشركين . قوله : إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها : أي نهلك الأرض ومن عليها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ : ( 40 ) أي يوم البعث . قوله عزّ وجلّ : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ : أي اذكر لأهل مكّة أمر إبراهيم ، واقرأه عليهم . إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 41 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ( 42 ) : يعني الأصنام . يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ : يعني النبوّة . فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا ( 43 ) : أي عدلا ، وهو الإسلام ، أي : طريقا مستقيما إلى الجنّة . يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا ( 44 ) [ النساء : 117 ] . قوله : يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا ( 45 ) : أي إذا نزل بك العذاب لم تقبل توبتك ، وما لم ينزل بك العذاب فتوبتك مقبولة إن تبت . وقد كان إبراهيم يرجو أن يتوب أبوه . فلمّا مات على الكفر ذهب ذلك الرجاء . قوله قالَ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ : أن تعبدها لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ : أي عن
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدريّ ، وأخرجه البخاريّ عن ابن عمر في كتاب الرقاق ، باب صفة الجنّة والنار . وأخرجه مسلم في كتاب الجنّة وصفة نعيمها وأهلها ، باب النار يدخلها الجبّارون والجنّة يدخلها الضعفاء ، عن أبي سعيد ( رقم 3849 ) وعن ابن عمر ( رقم 2850 ) ، وأخرجه الترمذيّ وابن ماجة بألفاظ أكثر تفصيلا .